2026/04/21

م.م.ن.ص// درس من هناك...

في خضم معارك شعبنا، معارك الطبقة العاملة بمكناس وطنجة وباقي ربوع الوطن، نتذكر درسا من هناك. 


فيتنام: شعب لم ينتظر الخلاص، بل صنعه بيديه. 
لنتذكر، ولنتعلم، كبارا وصغارا.
في تاريخ فيتنام، في حرب تحرير فيتنام، عاشت شعوب العالم مرحلة وهي تتتبع تضحيات ومقاومة وبطولة شعب. ولم يجد فيه العالم مجرد ثقة في النفس، بل وجد إيمانًا راسخًا بأن جدران الظلم مهما علت، والأنظمة مهما استبدت بقمعها ونهبها، فإنها في النهاية ليست سوى أوهام تنهار أمام إرادة شعب منظم وموحد على هدف نبيل ومشروع يضمن له الكرامة والسيادة على أرضه وثرواته، ويخلصه من قوى النهب والإجرام. عندما يمتلك شعب وعيًا بقدراته، لا يبقى طغيان قادرًا على الصمود. 
حرب فيتنام (1955-1975) خير شاهد على هذه الحقيقة. 
تلك الحرب بعيون واشنطن: لم تكن أكثر من "عملية شرطة أخرى بسيطة". حيث كان المسؤولون الأمريكيون يختزلون شعبًا بأكمله في مجرد رقم عابر في دفاتر حسابات مهنية. 
لكن فيتنام لم تكن مجرد مشكلة صغيرة، بل تحولت إلى أكبر كابوس لهم – كابوس لم تصنعه جيوش نظامية، بل صنعه المدنيون البسطاء، جنبًا إلى جنب مع ثوارهم، ببطولة لا تقهر، وإصرار لا يلين. 
هناك، رأى العالم مشهدا أيقونيا لن يمحوه الزمن: نساء فيتناميات يقدمن أجسادهن جسرا يعبر عليه المقاتلون – ليس ضعفًا، بل قوة؛ ليس استسلامًا، بل تحديًا لكل آلة الحرب والظلم. إنهن لم ينتظرن الخلاص من أحد، بل صنعنه بأيديهن، بأجسادهن، بأرواحهن. 
إنه الدرس التاريخي العظيم لكل الشعوب، بنسائهم ورجالهم، ولكل الأجيال، شبابا وشابات وفتيات وفتيانا، كما هو رسالة لكل المقهورين: أن الثقة بالنفس والتنظيم ووحدة الهدف هي الأسلحة التي لا تهزم، وأن هدم بنيان الظلم يبدأ حين تدرك الشعوب أنها ليست بحاجة لمن ينقذها، بل بحاجة لمن يوقظ فيها روح التضحية والقناعة بقدرتها على الانتصار. 
لنتذكر هذا الدرس، ولنعلم الأجيال بعمق ما لن يجدوه على التيك توك وتويتر وفايسبوك: لا طغيان يدوم أمام شعب يؤمن بذاته، ولا نظام نهب يصمد أمام إرادة تصنع الخلاص بيديها.





شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق