يا جماهير شعبنا الكادحة، يا عمال المعامل والمصانع، يا فلاحي الأرض المحرومين، يا شباب البطالة والتهميش، يا من تسكنون الخيام البلاستيكية في معارك الدفاع عن كرامة العامل، يا من صارت قوتكم أبخس بضاعة في السوق..
ها هو النظام يستعد من جديد لعرض مسرحيته الانتخابية يوم 23 شتنبر 2026.
23 شتنبر، يومٌ يعد رمزا في ذاكرة شعبنا، ويشهد لتاريخ كفاح أبناء الجماهير الكادحة ضد مخططات هذا النظام. إنها الذكرى 19 لانتفاضة صفرو البطولية، الذكرى التي أعلنت الرفض الشعبي لسياسة النظام، وأشهرت الكفاح والتضحية عبر انتفاضة شعبية أرغمت النظام على التراجع عن رفع أسعار الخبز والماء والكهرباء والفاتورة المفروضة على الفقراء من داخل المستشفيات، وفتحت طريق الانتفاضات في مجموعة من المدن — سيدي إفني، الخنيشات، ميسور، مخيم أكديم إيزيك.. —.
يوم تاريخي شاهد على قدرة الشعب على قول "لا" للنظام ولمخططاته الإجرامية بالفعل لا بالشعار. يومٌ شهد رفضا شعبيا لسياسة النظام الرجعي وأحزابه ومؤسساته.
ومن خلال هذا المسخ، يحاول اليوم النظام المجرم، الذي انحنى وطأطأ رأسه في الأمس القريب، تحت ما سمّي "استحقاقا انتخابيا"، تدنيس الذكرى وتشويه الذاكرة.
إنه المسخ الذي يعاد إنتاجه في شروط نظام الخضوع الكلي للتحالف الأمريكي الصهيوني، تحالف حروب الإبادة والمذابح في حق الشعوب، وبنفس الوصفة المجربة: صناديق مصطنعة، وأصوات شكلية، ومال فاسد، وإعلام مأجور، وأحزاب خاضعة طيعة تعمل بالوصاية والإشارات، وتنفذ مهام الترميم لنظام النهب مقابل الفتات، ومعارضة ملكية كلها في خدمة الاستغلال والتبعية وإطالة عمر منظومة النظام.
لا انتخابات حرة تحت حكم الاستبداد، ولا ديمقراطية حقيقية بلا سلطة للشعب على مصيره ولقمة عيشه!
السيطرة على الثروة.
السيطرة على الإعلام.
السيطرة على السلطة.
الشغل حق، لا منة!
الصحة حق، لا سلعة!
التعليم حق، لا امتياز للأغنياء!
المحاكمات السياسية قمع طبقي وإعدام للحرية.
هذه هي المعادلة التي يرفض النظام الاعتراف بها، فيما يواصل تبذير ميزانيات خيالية، منهوبة من عرق وجيوب الكادحين، على الاستعراضات الرياضية والمشاريع الوهمية البعيدة عن خدمة مصالح الشعب ومطالبه، فيما المستشفيات تحتضر والمدارس العمومية تتفكك، ويزج بالأصوات الحرة وبشبيبتنا التي انتفضت في المعتقلات والمحاكمات.
لا صوت يعلو فوق صوت النضال الطبقي!
مقاطعة مهزلة الانتخابات ليست خيارا، بل هي اليوم معركة وسلاح في يد الجماهير لفضح زيف اللعبة البرلمانية وكسر شرعية نظام لم ينتخبه الشعب يوما ولم يفوضه، بل نصب من طرف الاستعمار ضدا على إرادة الشعب ومقاومته الفذة.
المشاركة في مهزلة الانتخابات جريمة!
والترويج لإمكان إيجاد حلول لصالح الشعب من داخل المؤسسات الشكلية، مثل مؤسسة البرلمان/"مؤسسة النوّام" في المغرب، هو تجديد للأوهام، وتضبيب للوعي الطبقي، وتأثيث سياسي لـ"السلم الاجتماعي"، وتلاعب بالجماهير العمالية والكادحين حتى لا تدرك موقعها الطبقي في المجتمع ولا تتجه نحو بناء أدواتها السياسية ومشروعها المجتمعي.
كل الأدوات التي تروج لوهم أن الشعب هو الذي يقرر من سيحكمه عبر مشاركته في التصويت هي أدوات النظام. إن الدور الفعلي الذي حدد للشعب مسبقا هو تزيين مشهد اللعبة في الحملات بالترويج لوجوه جديدة مكان وجوه قديمة استنفدت أدوارها وأصبحت منبوذة، وفي تحوله إلى أرقام في نسبة المشاركة لتلميع الصورة الإعلامية أمام الرأي العام الدولي.
من 20 فبراير المجيدة والانتفاضات السابقة واللاحقة، يتأكد أن طريق التحرر لا ولن يمر من صناديق مزوّرة ومعدة مسبقا، تم تأثيثها على المقاس لاختيار ممثلين/كومبارس جدد، بل من تراكم النضال الجماهيري المنظم والمؤطر سياسيا وطبقيا، نحو الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
يا أبناء شعبنا الكادح، يا بناة الغد:
لا صوت لكم في مهزلة 23 شتنبر!
لو كانت الانتخابات قادرة على تغيير أحوال الشعب، لأُعلنت غير قانونية.
قاطعوا الترشيح والتصويت معا، قاطعوا الحملة، وحوّلوا الرفض إلى فعل جماهيري واسع في كل معمل وحقل وحي وجامعة في معركة الدفاع عن الحقوق والمكتسبات!
قاطعوا ما دام هناك عمال مشردون في شوارع مكناس وطنجة وكل ربوع الوطن!
قاطعوا ما دامت السجون مليئة بالمعتقلين السياسيين المحكومين بقرون من السجن!
قاطعوا ما دامت ملفات الشهداء والمختطفين ومجهولي المصير مفتوحة أمام محكمة التاريخ، تاريخ كفاح الشعب المغربي!
قاطعوا ما دامت رقابنا قد بيعت ورهنت مقابل قروض خيالية تذهب أدراج الرياح لتستقر في خزائن سويسرا وبنما!
قاطعوا ما دامت الانتخابات لا تفرز سوى مؤسسات تُستعمل كيافطة لتشريع الخضوع والعمالة لتحالف الإبادة ولمخططات الحرب الإمبريالية بقيادة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
...
التنظيم سلاحنا! لا انتظار من فوق، بل بناء مقاومة شعبية منظمة في أماكن العمل والسكن، تحمل مطالب الشغل والعيش الكريم والكرامة، وتفضح تواطؤ الإصلاحيين والتحريفيين والقيادات النقابية البيروقراطية والمافيوزية مع النظام!
التضامن الأممي واجب طبقي!
فقد تورط النظام رسميا وبشكل مباشر في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في غزة، وفق الخطة الإجرامية لتهجيره من أرضه، عبر إرسال فرق الجيش لتنفيذ المشروع الإمبريالي الصهيوني في القطاع، وبالتالي كل أرض فلسطين. أصبح، بدون شك أو مواربة، متورطا بشكل رسمي وعلني في جريمة الإبادة والتهجير الجماعي.
فلا تحرر لشعبنا بمعزل عن نضال الشعوب المقهورة ضد الرجعية والصهيونية والإمبريالية ومؤسساتها، صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، التي تحوّل بلادنا إلى مزرعة للديون والإملاءات!
الحرية الفورية لكل المعتقلين السياسيين.
الحرية لشعبنا.
يسقط نظام الاستبداد والتبعية! تسقط ديمقراطية الواجهة! تحيا وحدة الكادحين! تحيا الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية!
