2026/10/03

صوفيا ملك// الحثالة تسود وتستقوي بالقتلة

حثالة يحكمون..
بفضائحهم يتجملون..


يتزينون.. يزينون..
بخياناتهم يفتخرون..
بعمالتهم يأمنون البقاء والاستمرارية..
بعناقهم للقتلة المجرمين يستقوون..
ومن الطبيعي أن يعانق القاتل القتلة..

هكذا بنيان المشهد: نظام لا يجد شرعيته إلا في أحضان القتلة، ولا يحمي استمراريته إلا بالعمالة وبيع الوطن، ورهن مستقبل الاجيال.. ومن طبيعة القاتل أن يعانق القتلة، ومن طبيعة العميل أن يجد في خدمة السيد الخارجي شرطا للبقاء.

فكيف لا يخنقني الغضب؟!
لماذا؟
لماذا لا نغضب من كل ما يحدث لنا؟!

من الجيب الفارغ إلى المستقبل المسروق..
شعب منهوب..
إذا لم يكفيك دخل اليوم..
إذا لم يكفيك راتبك..
إذا لم تجد قرشا في جيبك..
إذا صرت معدوما..
لن تجد من يجيبك..


إذا عجزت عن وضع وقود لتشغيل سيارتك..
يجيبونك: "الحرب هي السبب، ونحن مع امريكا وإسرائيل "، "استعمل وسائل النقل العمومي"..
قطاع مدعوم من أجل خدمة شركاتهم..
مدعوم بأسلوب سري محمي من مراكز الفساد..

في آخر كل شهر مهددون بالإفراغ من بيوت نتجمد فيها بردا، ونختنق فيها صيفا، كلما عجزنا عن توفير سومة الكراء أو تسديد قروض السكن..

يجوعوننا، يحرقوننا، يخنقوننا، يغرقوننا، يقتلوننا، يدهسوننا، يطحنوننا، يعتدون علينا بالضرب..
ماذا تبقى لنا.. أنطلب منهم السماح أيضا؟؟؟

 "المستقبل" مؤقتا ملك للحثالة..

"المستقبل"  مؤقتا ملكٌ للحثالة، للعملاء، للخونة.. لأتباعهم..
يسود المتملقون والمهرجون.
يتخاصمون علنا حول أبوة "تنفيذ مخططات التفقير" وحول مَن يستطيع، أفضل من الآخر، أن يحافظ من جهة على الاستقرار، على مصالح قوى النهب، ويستوعب من جهة أخرى السخط الشعبي المتنامي بالقمع الرمزي والمادي..
أما الآخرون، الجميع يُدفنون، يقمعون، يجوعون،..
من لا يعترفون بهم، مصنفون في قائمة المستهدفين والمهددين بالتصفّية.


فأي مستقبل لكل الطموحات الفردية؟

أنا ليس لدي أي شك بان الحثالة ربحت اشواطا لضمان السيادة لفترة اخرى قد تكون قصيرة كما قد تطول.
وأن أي "طموح" فردي لن يجد منفذا خارج الارتباط بشكل من الاشكال بجوقة الحثالة والخونة والقتلة..
وأكيد أن التشبث ب"الطموح" الفردي يقود يوما عن آخر إلى التنازلات.. يبدأ بالتنازلات الصغيرة حتى الكبيرة..

أنا، قبل كل شيء، ضدّ كل طموح فردي..
أنا ضد جعل أولويات كل من يحمل هم القضية الانشغال بالأسرة، بالأبناء..
أنا ضد تبرير التخاذل بالانشغالات الشخصية..

إذا كان يسود اليوم عملاء الاستعمار وأصحاب النفوذ الصغار والمتسلطون وخدامهم، فلا يلام فقط ''بيت الدعارة'' هذا، بل تلام أيضاً تنازلاتنا وضعفنا.


وإذا كان التعليم قد صار مسخا يخرج أجيالا بلا أفق، يقتاتون على الشهادات المعلقة على "الحيط" (مثلما نقول بلساننا المغربي)، بلا أمل في شغلٍ كريم، فمن يلام؟ ألا تلام أيضا، وبعمق سياسي، محدودية مواجهتنا لمخططات تسلع المدارس وتوجهها لإنتاج أجيال الخضوع والتفاهة، وتجوّع الأساتذة وتشجع الهجرة، تجعل منها الخلاص، وتنتج الانحراف؟


وإذا كان المستشفى العمومي يقتل قبل أن يعالج، وكل من استطاع فر إلى المصحات الخاصة أو إلى الخارج، ألا يلام أيضا صمتنا على بيع الصحة كسلعة، وتجاهل التضحيات التي قدمها شعبنا لتحصين المكتسبات؟

وإذا كان الشاب المتعلم عاطلا يطرق أبوابا مغلقة، ثم يواجه بالطوباويين أو يقال له "كن مقاولا"، ألا يلام أيضا تفكيرنا الذي اختزل قضية الشعب في السعي الفردي وراء لقمة العيش؟



وإذا كانت "الطبقة الوسطى" تطحن بين الأسعار والفواتير، ويدفع بالطبقات الشعبية إلى الحضيض، ألا يلام أيضا كل من أقنع نفسه بأن هذا هو "الوضع الطبيعي"؟

وإذا كانت الأرض والثروة والماء تباع وتحتكر، والسكن صار حلما والكراء عذابا، ألا يلام أيضاً كل من أعرض عن سؤال:
مَن يملك؟ ولصالح من ينتج؟



إذا كانت الأجيال القادمة قد رُهنت، وترهن، لسنوات خدمة لقوى الرأسمال الاستعماري، الرأسمال المالي العالمي، كمكافأة من قوى العمالة للاحتكارات العالمية، فأي طموحات شخصية نبتغيها؟!


باختصار أقول:
إذا انكسر ظهر عامل النظافة، فنحن أيضاً نلام لأننا نرمي في الشارع دون سؤال ما مسؤوليتنا في نظافة بيئتنا.
وإذا أصبح أداؤنا رديئا، مثلما تثبته محطات النهوض الشعبي، وتخلفنا عن قيادة الصراع، والمعارك في الميادين، أفلا يلام أيضا عجزنا نحن في الانشغال بقضايانا؟ 

إنه سؤال من يضع هم قضية تحرر الشعب كأولوية.








شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق