2026/08/25

م.م.ن.ص// غشت الحقيقة.. الحقيقة، يا رفاق، الحقيقة..

الحقيقة في امتدادها المغربي، تحت سماء نظام طبيعته الولاء والتبعية للقوى الاستعمارية، وعداؤه للشعب ولكل قوى التحرر.. ماضيه وحاضره: جرائم، قتل،

 سجون، تشريد، وتفقير.. نظام تابع لأنظمة القتل والنهب والاحتلال، لكيان احترف الإبادة الجماعية وسفك الدماء في ربوع العالم.


· عن النظام ومن لف لفه،

· عن أعوان الاستعمار القديم والجديد،

· عن الكمبرادور، والملاكين الكبار، المحتكرين الذين ينهشون جسد هذا البلد منذ عقود، ويصرون على نهب خيراته تحت غطاء "الشرعية" و"المقدسات" و"الاستقرار" و"الوطنية" المزيّفة..

· عن المعتقلات السرية، وثكنات التعذيب، والزوايا المنسية حيث دمرت أجيال كاملة، وسحقت أرواح كانت تحلم بالحرية والتحرر والكرامة.

· عن سنوات الرصاص التي لم تنتهِ، بل تغير شكلها: من اختطافات وإخفاء قسري إلى الدهس والرفس والخنق.. ومحاكمات صورية، وصناعة مؤامرات بوليسية لاجتثاث أي صوت حر، ومن مواصلة التعذيب في الزنازين حتى القتل، إلى رقابة رقمية مع حصار وتغييب كل رافض للانحناء.

· عن النهب المنظم للثروات المعدنية والفلاحية والبحرية، وعن الأراضي المسلوبة من الفلاحين والساكنة الأصلية، وتقديمها للاستثمارات الكبرى العميلة والاستعمارية والصهيونية باسم "التنمية"، بينما يشرد أصحابها ويرمى بهم على هوامش العيش.

· عن الماء المسروق، والغابات المحروقة بالتواطؤ وبفعل مخطط، والشواطئ المبيعة للمشاريع السياحية لتنشيط الاستثمار في اللحم البشري الرخيص.

· عن مئات العاملات والعمال المشردون الذين تفترشون الصفيح في المدن والبوادي، دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم.

· عن مئات الأسر التي اقتلعت من أراضيها ومن بيوتها، وانتُزعت ممتلكاتها، لتُرمى للخلاء..

· عن آلاف المهاجرين الذين يلقون بأنفسهم في البحر هربا من جوع الداخل وقمع الخارج، بعدما أبدع النظام في الترويج لبديل يدفع نيران الغضب إلى خارج الحدود، وترسيخ قناعة لدى الشباب والمراهقين بأن البديل والخلاص هو التوجه لبوابة الفرار المتحكم فيها، فيصبحون أرقاما في عدادات الموت، أو عالقين هناك بين أمل التسوية وتهديد الترحيل.

· عن الجريمة المخطط لها في التعليم من خلال مخططات إجرامية تصفوية وتدميرية، تخريبية، وما خلفته من ضرر. نظام تعليمي عبارة عن قاذورة لمعلومات بلا وزن، وليس فضاء للتنشئة الثقافية والتفكير النقدي، صمم لينتج أغبياء ("جيل الضباع" كما عبّر المفكر المغربي محمد كسوس عن صواب) مؤهلين لتكريس النظام ونهب جيوب الفقراء، وعبادة لوحات المفاتيح والذكاء الاصطناعي والخوارزميات الموجهة من شركات النهب العالمية، لتحويل الفعل الحي إلى وهم رقمي، والمزيف إلى حقيقي، مع تخصص مبكر لكن دون تحديد اجتماعي وهوية تاريخية وبعد علمي لخدمة الإنسان.

· عن المعتقلات السياسية التي تبتلع نشطاء الحركات الاحتجاجية والصحافيين والعمال والأطر التعليمية.. وتخرجهم منهكين، ممنوعين من الكلام، كي تجعلهم عبرة لكل من تسول له نفسه انتقاد الإجرام وكشف الجرائم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والالتصاق بمعاناة شعبنا.

· عن "الجائحة"/حروب الإبادة الجماعية، التي كشفت عن خراب المنظومة الصحية، وكشفت صمت نقابات القطاع عن الجرائم التي تجري امام عيونهم. وكشفت أيضًا كيف أبدعت أنظمة الرأسمالية في إنتاج حروب جديدة للإبادة الجماعية وتكميم الأفواه وتمرير قوانين الاستثناء، وكيف يترك الفقراء للموت بصمت بينما يحتكر الأغنياء مجانية العلاج.

· عن كارثة الحلقة المفقودة في كل الكوارث التي طالت وتطال شعبنا، وعن المناجم التي تنهار سقوفها فوق رؤوس العمال من جبل عوام إلى باقي نقاط النهب والاستغلال في باطن الأرض. عن حقيقة الكوارث في أعالي البحار والسواحل وتحت الضيعات البلاستيكية والأحياء الصناعية، وعن المنازل التي تنهار فوق رؤوس أصحابها دون تدخل أو حل لمعضلتهم، وعن صناديق نُهبت لتخلّف التشرد في كل بقع الدمار من الحوز إلى غيرها من المناطق والمدن، ومن تجرأ وسأل واستنكر مصيره الاعتقال وتكميم الأفواه..

· عن "السياحة الجنسية" المقنّعة، وعن مدن الفرجة التي تُقام على أنقاض الأحياء الشعبية، وعن عروض ثقافة التهريج والتفاهة التي تغطي على غياب أي مشروع تحرري حقيقي.

· عن الخضوع والامتثال العلني والسري لأنظمة الإبادة، وللكيان الذي يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، وعن التجند خلف القتلة وإرسال أبناء شعبنا جنودًا لخدمة جريمة اقتلاع شعب وارتكاب جرائم دفنه تحت الأنقاض، تحت غطاء  "مجلس السلام" الأمريكي الصهيوني المدعوم من جيوب شعبنا، وكأن الدم الفلسطيني لا يسري في عروق هذا الشعب الذي يعرف معنى النكبة والتهجير والإبادة الجماعية.


يا شهداء غشت..

يا شهداء شعبنا..

 يا دريدي، يا بلهوازي، يا شبادة، يا مزياني، ومن تلاهم من الأحرار، ومن سبقهم من شهداء شعبنا.. تعالوا، كونوا حاضرين كل ليلة، وفي كل ذكرى، كشهب ثاقبة، صارخين فوق ساحات شهدت وتشهد ملاحم النضال والتضحية، فوق جبال الريف، فوق ساحات المدن المناضلة والبقع الساخنة، فوق زنازين حاول النظام تحطيم معالمها لمسح أثر الجريمة من تازمامارت إلى قلعة مكونة مرورا بدرب مولاي الشريف وغيره من دهاليز التعذيب، فوق كل بقعة يخنق فوقها صوت الشعب:


الحقيقة، يا رفاق..
ففي زمن خيم فيه الانحطاط السياسي، وتآكلت فيه الثقة بالعمل السياسي، وتكرست فيه المؤسسات كواجهات للصفقات، والتشريع للتفقير والظلم والإجرام، بينما الشارع يغلي والجغرافيا تشتعل، وإبادة جماعية ممنهجة تبث مباشرة أمام أعيننا — تتطلب منا وعيا طبقيا لا يلين، وذاكرة تاريخية لا تنسى — نجد أنفسنا أمام سوق رائجة للسذاجة السياسية، وخطابات تعود إلى ما قبل الروح النضالية، وانتهازية مقنعة بثياب الثورية، تبيع الوهم وتشتري من وضعوا "رصيدهم النضالي" في المزاد، ويجتهدون في إسقاط أي تيار يرفض إسقاط مشعل التحرر والانعتاق.
هذا هو واقعنا المغربي اليوم: تخلف في الفعل السياسي، ردة عن الجوهر التحرري، وانتهازية ترفع الأعلام وتخفي الأجندات.


هذه حقيقة يا رفاق..
فمن تنتظرون أن يأتي؟ من تترقبون ليخلص شعبنا؟..

أنتم بأنفسكم، بأيديكم، بعقولكم، بفعلكم، إن لم تغيروا مصيركم، فلن يتغير أبدا.

لا حياة تحت الأكذوبة، ولا خلاص بغير مواجهة واحترافية سياسية، واستعداد والتزام نضاليين، ولا وطن بغير عدالة المضطهدين والمستغلين، ولا مستقبل لمن يدفن الماضي تحت الرماد ولمن يحول الفعل الحي — الصراع الطبقي — إلى وهم رقمي، والمزيف إلى حقيقي..


هكذا درب الشهداء..

شهداء غشت..

كل شهداء شعبنا..




شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق