م.م.ن.ص// في ذكرى يوم الأرض: المقاومة وجرح الكون النابض...
31 Mar 2025

"يوم الأرض" ليس تاريخا يحكى، بل نبض يكتب بدماءٍ لا تجف. كل أحرار العالم يخلدون "يوم الأرض"، 30 مارس من كل سنة.....

2025/03/31

م.م.ن.ص// في ذكرى يوم الأرض: المقاومة وجرح الكون النابض

"يوم الأرض" ليس تاريخا يحكى، بل نبض يكتب بدماءٍ لا تجف.

 كل أحرار العالم يخلدون "يوم الأرض"، 30 مارس من كل سنة.


منذ 1976 جعل كل أحرار العالم من 30 مارس، "يوم الأرض" يوما لتجديد العهد على مواصلة المعركة من أجل تحرير فلسطين، والإصرار على الكفاح في مواجهة الاحتلال المغتصب، من أجل العودة وتقرير المصير.
"يوم الأرض" التاريخ.
"يوم الأرض" التضحيات والصمود.

"يوم الأرض"، يوم يتواصل، ويثبت للعالم أن فلسطين ليست رقمًا في جدول أعمال.. أن فلسطين أرض المقاومة؛ أرض تروى بتاريخ الدماء لا بالحدود.. أن فلسطين أرض فن صناعة الحياة من رحم الموت.. أرض تُسمع صرخة "أنا هنا، أنا أقاوم من أجل التحرير أو النصر" بضربات الأقدام، بإمساك حجر الحق..
فلسطين أرض يغوص الحزن في أعماقها مثل سفينة غارقة. حزنٌ شرعي كالقانون الذي يُشرعن القتل، تُجيره السماءُ لصالح عُهرِها مع الموت، والدم القاني يُزين شوارعها كأكاليل من الشوك.

فلسطين أرض جلبت لها الإمبريالية الموتُ ونصبته كموظف حكومي بزي عسكري، يعرفه العالم باسم الصهيونية. ووفرت له طائرات "إف 35" ليقوم بالمهمة بكفاءة عالية. وحول المقابر الجماعية إلى "مناطق عسكرية مغلقة"، ويسجل الشهداء كـ"أضرار جانبية" في تقارير لا يهتم لها من يتقاسمون معه الجريمة من الشرق إلى الغرب. الغرب الذي يزعم حماية "حقوق الإنسان" يكتب دستوره بلغة النفط/النهب والمدافع. يوزع النصائح من على منصات مؤتمراته: "العنف ليس حلا"، بينما يبيع السكاكين للجزارين.في معجمه "فلسطين كلمة بلا معنى، وطن بلا خريطة، شعب بلا حق في الحكاية". وتاريخه المزيف يشبه متحف للفظائع: هنا غرفة "التنوير" التي أحرقت قرى الجزائر، هناك قاعة "الديمقراطية" التي داست على جماجم الهنود الحمر، بجوار مآثر من بقايا "هيروشيما ونكازاكي"، وفي زاوية مظلمة، تُعرض جماجم أطفال اليمن كتحف فنية بأسعار مخفضة.
فلا غرابة في عالم اليوم. عالم حولوه لسوق لبيع الضمائر، تعرض فيه فلسطين كغانيةٍ يزايد على عذريتها تجار السياسة. وما "صفقة القرن" سوى حلقة جديدة من مسلسل الاغتصاب التاريخي.
فحين يتحدث الإمبريالي عن "الهدنة" يكثف من إعداد الصهيوني لتجديد القتل، ويظهر للعالم أن "السلام" و"التسويات" و"المفاوضات" عنده هي وجهه الآخر. لهذا تأتي، في النهاية،  هدنتهم هشة جدا. توفر لهم حجج سخيفة ليواصلوا المذبحة، ويكتبوا يومياتهم فوق جثث الأطفال والنساء، ويسمون القتل ومسح حياة شعب "حقا دفاعيا".
يدمرون بأكثر الطرق ظلمًا وهمجية ووحشية بأمر من تلك الحثالة المسمى ترامب، وبدعم من الغرب بأكمله.. والتاريخ يشهد أنهم احتلوا الأرض وزرعوها ألغاما. سرقوا الماء وباعوه دموعا. مزقوا السماء بالطائرات وأسقطوا النجوم، ويخفون آلهة من ذهب ودم بشعار "نحن شعب الله المختار".
لكن أرض فلسطين أنثى خصبة، تلد المقاومة من رحم الألم. الأطفال هناك لا يدفنون آباءهم فحسب، بل يدفنون طفولتهم تحت أنقاض المدارس. جوعهم لا ُيقاسُ بفراغ المعدة، بل باحتضار البراءة في عيون رأت الموت قبل أن تتعلم ألوانَ قوس قزح. "القلب ينشق"؟ بل الأجساد تنشق عن أسرارها: لحم يروي حكايات الرصاص، عظام تُؤرشف جرائم القرن. والشهداء ليسوا أرقاما في سجلات الاحتلال، بل جذور شعبٍ اخترق الزمن، ولو أن البندقية قد تصمت أحيانا، لكن الحجر المغروز في جبين التاريخ يظل يصرخ:
 "لكمِ الحياةُ أيها الموتى، ولنا الأرضُ التي ستُنبِتُ غدا".  
واليوم نحن مطالبون بمجابهة الأسئلة الحق، الأسئلة التي تحرق الصمت: أيننا من المجازر  في حق الشعب الفلسطيني؟! أين الحركات المناضلة؟! أين الحركة الطلابية وانتفاضة 20 يناير 1988؟! أيننا من المجابهة مع الثالوث الإمبريالي الصهيوني الرجعي؟! أيننا من مواجهتنا للعدو المشترك، والمصير المشترك؟! أيننا من مواجهة الصهاينة والمتصهينين؟!
أين شعوب أوروبا، شعوب التنوير، الثورة الفرنسية، كومونة باريس، مايو 68، الشعوب التي سحقت جحافل هتلر بمقاومتها؟!..
كيف يمكن، باستثناء حالات نادرة، أن يبقى كوكب بأسره غير مبالٍ أمام إبادة جماعية، أو أن يتخذ موقفًا محايدًا، أو في أسوأ الحالات أن يدعم الكيان القاتل؟!.. وهل من يبقون في أبراجهم يلقون الأسئلةَ كأحجيةٍ سخيفة: "لماذا لا يستسلم الضحايا؟" هم فعلا "محايدون"؟!
نحن نقول:
فلسطين ليست إحداثيات جغرافية، بل جرح نازف في جسد الكون.
 فلسطين ليست بقعة على الخرائط، بل ذاكرة الأرض التي ترفض النسيان.
فلسطين قضيتنا الوطنية.
فلسطين امتحانٌ لأخلاق الإنسانية، والجرح الذي إن اندمل، فاعلم أن العالم قد مات.
"فلسطين تعلمنا أن الموت قد يهزم جسدا، لكنه لا يقتل حلما."




شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق