الفجر قادم من أبواب المصانع والضيعات: عاملات وعمال "سيكوم" و"نماطيكس" يكتبون الملاحم بأجساد متعبة.
نساء أفنين زهرة شبابهن في تدوير آلة الأرباح لمالكي شركة "سيكوم" وشركة "نماطيكس". الكثيرات منهن يقتربن من سن التقاعد والتعب، تركن في العراء أمام أعين العالم، أهن، ودِيس على كرامتهن، وسحق كبرياؤهن.
وهذا تحت ما يسمى "تطبيق مدونة الشغل"؟ هذا يسمى "قانونًا"؟
كلا. بل هو همجية صافية، هو الظلم بعينه، هو الاحتقار المؤسساتي. هذه جريمة بنيوية. هذا هو التعبير الأسمى لنظام لا يحمي إلا أرباح رأس المال، ويخدم القوى الاستعمارية مباشرة. نظام لا يحترم العمر، ولا الحياة، ولا حق الإنسان في العيش بكرامة.
كم مزيدا من الألم؟ كم مزيدا من الفقر والتهميش؟ كم مزيدا من الظلم والصمت المتواطئ؟ كم مزيدا من الأرواح يجب أن تزهق حتى ينتظم الثوار؟ وحتى يستيقظ الوعي الطبقي من سباته؟
الصمت ليس حيادا.. الصمت تواطؤ. و"الدعم" الذي يأتي من أجل خدمة أجندة سياسية ضيقة ليس تضامنا.. بل انتهازية مقيتة، وعمالة من نوع آخر، وسوءة سياسية تلتصق بجبهة من يمنحها.
أما العاملات والعمال المعتصمون في شوارع مكناس وطنجة، فأولئك يعرفون حقوقهم جيدا. لم ينحنوا. يقاومون بوجوه مرهقة، وأكف متقرحة، وجيوب شبه فارغة، وأبناؤهم على عتبة التشرد.. ومع ذلك، لا يزالون واقفين كالجبال.
الظلم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. والتضحية والصبر الطويل يكسر الحديد. سينتصرون. مهما طال الليل، الفجر قادم.
وسيأتي يوم لا تنسى فيه العاملات والعمال من تاجر بدمهم، ومن خان القضية، ومن انتهز الألم ليملأ جيبه أو رصيده السياسي الرخيص.
مكناس تصدح شوارعها يوميا بأصوات عاملات وعمال "سيكوم/سيكوميك" المعتصمين. طنجة يتواصل فيها صمود عاملات وعمال "نماطيكس". إنه نضال شعبنا المتواصل هنا وهناك.
