إيطاليا وتحت ضغط الشارع تفرض على الحكومة اليمينية اعلان انشقاقها عن التحالف الغربي وتنضم رسميا إلى قضية الإبادة الجماعية ضد "إسرائيل"/الكيان الصهيوني في لاهاي..
السؤال: هل يكون هذا إيذانا بسقوط الأقنعة وبداية نهاية الهيمنة الأمريكية على القرار الأوروبي؟
هل هذه الخطوة ستقطع أقدام مجرم الحرب نتنياهو؟
جوابنا:
لا، هذه الخطوة وحدها لن "تقطع قدمي" مجرم الحرب الصهيوني "نتنياهو" بشكل فوري ومباشر، لكنها تمثل شقا عميقا وجرحا استراتيجيا في جسد الدعم الغربي له، ولها تأثيرات تراكمية خطيرة جدا عليه وعلى الكيان ككل، وذلك للأسباب التالية:
1. تدمير جدار الصمت الأوروبي: كانت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا (باستثناءات محدودة) تشكل حاجزا حصينا أمام أي مساءلة دولية. انضمام إيطاليا (عضو أساسي في الناتو والاتحاد الأوروبي) يكسر هذا الحاجز ويمنح القضية شرعية أوروبية جديدة، مما يشجع دولا أوروبية أخرى (مثل إسبانيا، بلجيكا، أو فرنسا) على فعل الشيء نفسه.
2. تحويل نتنياهو إلى "منبوذ دولي". فمع كل دولة جديدة قد تنضم، ستتقلص مساحة تحركه الدبلوماسي. وتصبح مذكرات التوقيف التي يطالب بها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أكثر واقعية، وتزداد عزلته دوليا حتى داخل المعسكر الغربي.
3. الضربة الحقيقية ليست في لاهاي فقط، بل في واشنطن: الرسالة الأهم من الخطوة الإيطالية موجهة للإدارة الأمريكية. مفادها: "لن نصطف خلفك بعد الآن في تغطية جرائم حليفك". هذا يضعف الضغط الأمريكي على الدول الأخرى، ويكشف تآكل الهيمنة الأمريكية، وهو ما قد يوصف بـ"بداية الانقلاب الكبير".
لكن مهما كانت هذه الخطوة، فلن تقطع قدمي المجرم اليوم، لكنها تبدأ بجدية في حفر قبره السياسي. إنها أشبه بخلع أول لبنة كبيرة من الجدار الذي كان يحميه. التأثير التراكمي لانضمام دول كبرى مثل إيطاليا، خاصة إذا تبعت دول أخرى، سيؤدي إلى:
عزلة دبلوماسية خانقة للكيان.
ضغوط اقتصادية وعقوبات محتملة على مستوطنات الضفة.
مذكرة توقيف دولية قابلة للتنفيذ في معظم دول أوروبا.
هذه التطورات المتسارعة تتطلب اليوم قوة الشوارع المنظمة من اجل تعميق أزمة العدو الصهيوني الامريكي والأنظمة العميلة لقلب معادلة الصراع.
