2026/05/28

م.م.ن.ص// بوليفيا:٠ "العباءات الحمراء" تقود انتفاضة شعبية ضد حكومة امريكا والموساد.

احتجاجات عارمة تعم شوارع بوليفيا وهي الأقوى والاوسع منذ سنوات، يقودها فلاحون أصليون وعمال ومنظمات مجتمع مدني، وتصاعدت لتتحول إلى انتفاضة

 شعبية شاملة ضد سياسات حكومة الرئيس رودريغو باز، التي تعتبرها الجماهير الكادحة وكل المعارضة الشعبية ونقابات العمال بأنها "تحولت إلى أداة تنفيذية لمشاريع القوى الاستعمارية والموساد". 
في غضون ستة أشهر فقط من توليه السلطة، وصفت تقارير محلية ودولية جادة أداء حكومة باز بأنها أدت إلى "تفكيك المكاسب الاجتماعية" والثروات الوطنية و"طرحت البلاد للمزاد"، من خلال سلسلة من المخططات التي تعتبرها المعارضة الشعبية انتهاكاً للسيادة الوطنية. 
وحسب بيانات الارقام الاقتصادية والمؤشرات  الاجتماعية يتبين تدهور حاد في مؤشرات المعيشة بحيث: 
· قفز التضخم إلى مستويات بين 14 و15%، مع توقع بلوغه 20% خلال العام المقبل، مما فاقم أزمة الغلاء في السلع الأساسية وهدد الأمن الغذائي.
· أقدمت الحكومة على قطع  دعم المحروقات عن الفلاحين، وهو ما اعتبرته النقابات "إعداما للقطاع الزراعي" وتهميشا للفلاحين الأصليين الذين يشكلون عمود الإنتاج الغذائي.
· تقدمت الحكومة بمشروع قانون (تم سحبه مؤقتا بفعل الاحتجاجات) يلغي حق حيازة القطع الصغيرة للفلاحين الأصليين، ويهدف –بحسب نصوصه– إلى نقل ملكية الأراضي لصالح الشركات متعددة الجنسيات، في خطوة جد متقدمة من المخطط الاستعماري لتصفية  الفلاحين.
· قفز الدين العام الخارجي إلى 102.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يضع البلاد فعليا تحت إجراءات الإفلاس، ويفرض عليها الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي. 
وقد شرعت حكومة باز في "مفاوضات" مكثفة/الخضوع للتوصيات، مع صندوق النقد الدولي، لتقدم بموجبها حزمة إصلاحات/مخططات تشمل: 
1. خوصصة قطاع الطاقة ببيع شركة النفط الحكومية YPFB.
2. خوصصة احتياطيات الليثيوم، رغم أن بوليفيا تمتلك أكبر احتياطي عالمي منه، وتعتبره المعارضة "كنزاً استراتيجياً للسيادة".
3. إلغاء دعم الوقود كلياً للفلاحين.
4. خوصصة شركات النقل والتعدين: مثل شركة الطيران BoA وشركة التعدين COMIBO.
5. خوصصة الكهرباء (ENDE) والاتصالات. 
وهذه الشروط تعيد إنتاج نموذج نظام التبعية الكلاسيكي، حيث يتم تفكيك المكتسبات الاجتماعية والمصالح الوطنية لصالح رأس المال، في تحالف وثيق مع المؤسسات المالية الدولية. 
كما اقدمت حكومة العميل باز على تحويل في السياسة الخارجية، لتنتقل من التضامن مع الشعب الفلسطيني ومع غزة، إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني بعد أن كانت بوليفيا من أشد منتقدي الكيان الصهيوني وقطعت العلاقات إثر حرب غزة، قامت الحكومة الحالية بـ: 
· التوقف عن إدانة الإبادة الجماعية في غزة، بل وعقدت اتفاقيات مع الكيان الاستيطاني تشمل:
  · منح الصهاينة حقوقاً في قطاع الليثيوم، في خطوة وصفت بـ"هدية استعمارية".
  · شراء واستخدام نظام "بيغاصوص" للتجسس ومراقبة المعارضين والمواطنين.
  · نشر عملاء للموساد على الأراضي البوليفية.
· إلغاء منع التأشيرة عن الصهاينة.
· قطع العلاقات مع إيران، في انعكاس للتحول نحو المحور الامريكي الصهيوني. 
هذه التحركات تفسرها القوى الشعبية بأنها "تحويل بوليفيا إلى قاعدة خلفية للكيان الاستيطاني في أمريكا اللاتينية".
وقد قاد هذه الموجة الاحتجاجية تحالف واسع يضم الفلاحين الأصليين وعمال المناجم والقاعدة المتعلمة وأغلب النقابات العمالية. لكن السمة الأبرز للاحتجاجات هي الزي الأحمر التقليدي الذي يرتديه محاربو شعب الأيمارا، المعروفون باسم "العباءات الحمراء" 
هؤلاء ليسوا مجرد متظاهرين؛ إنهم امتداد لمقاومة تمتد لأكثر من 5000 عام.
ما يحدث في بوليفيا ليس مجرد أزمة حكومة عابرة، بل هو نموذج مصغر لصراع أوسع: بين مشروع وطني مبني على السيادة على مواردها، وبين نموذج نظام تابع وعميل  تحول إلى أداة لنهج استعماري.




شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق