حين يصبح الخدم جلادون تتصاعد الهرولة للجحيم
من يرسم الحدود بدم الشعوب؟
على وقع تصاعد وتيرة التقسيم الجديد للأرض، تطل الإمبريالية من جديد بوجهها الدموي، معيدة رسم الحدود بأنياب الحرب ومقصلة الإبادة. فالتدخل الأمريكي-الصهيوني ضد إيران ليس مجرد حلقة أخرى في مسلسل الصراعات، بل هو إعلان حرب مفتوحة لا تستهدف منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد نيرانه لتعصف بالعالم أجمع. هذا المسعى التوسعي العدواني لا يقف بمعزل عن شركائه في الجريمة، من حلف الناتو إلى الاتحاد الأوروبي، ومن الأنظمة العميلة في الخليج إلى النظام العميل القائم بالرباط، الذي اختار أن يكون ذراعاً للمشروع الإمبريالي ورمحاً في خاصرة الشعوب.
عندما تعلن أورسولا فون دير لاين، بكل وقاحة، دعمها للعدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، فإنها لا تعبر عن موقف شخصي، بل تترجم إجماعا غربيا على إدارة الصراع لصالح حلفائها في جرائم الحرب. إنه ذات السيناريو الذي يتكرر بعد كل رد فعل مشروع على العدوان من طرف إيران، حيث هرعت عواصم التطبيع والانبطاح لإعلان الولاء للجلاد، والتبرؤ من ضحاياه.
في زمن بلغ فيه التطبيع ذروته، وتفاقمت فيه وتيرة العمالة والانبطاح، لم تعد المجازر ترتكب خلف الأبواب المغلقة، بل باتت تُصنع على الهواء مباشرة، بدم بارد وقناع مرفوع. ها هي الأنظمة العميلة تنخرط علنا في دعم آلة الحرب الصهيونية، وتسهيل جرائم الإبادة، وتصفية القضية الفلسطينية، ليس فقط استجابة لإملاءات خارجية، بل استعدادا لصراع دولي أوسع يلوح في الأفق الأورو-آسيوي، أكثر بشاعة وفتكا. إنه نظام أخلاقي مقلوب، يقدس الجلاد، ويزين الدم، ويحوّل القتلة إلى أبطال، فيما تظل الشعوب تئن تحت وطأة الصمت والتواطؤ الدولي.
أما النظام القائم في المغرب، المتصدر للقائمة المنبطحة، غير آبه بدماء أبناء شعبنا التي يعدها طعما للمدافع. إن إرسال قوات عسكرية مغربية إلى غزة المنكوبة، تحت القيادة الأمريكية، لتقديم "المساعدة" للكيان الصهيوني، تحت غطاء "الاستقرار" و"السلام" و"إعادة إعمار غزة"، ليشارك في عملية الانقضاض كالغربان على هذه الأرض الملطخة بالدماء لينال حصة من الغنيمة! ليس إلا انخراطا رسميا في جيش احتلال، وشهادة إعدام جماعية بحق الشعب الفلسطيني، وتوريطا للمغاربة في جحيم الحروب الرجعية والانتقام. هذا النظام الذي يحول البلاد إلى نقطة لوجستية لشن الحروب الإمبريالية، يضع شعبنا في مرمى الردود الانتقامية، ويجعل مستقبل الأجيال الرهينة الوحيدة لفاتورة الدم.
أين موقعنا من هذه الجريمة؟
أمام هذا المشهد الكارثي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا: أين موقع الشعوب؟ إن الشعوب هي القوة العظمى الوحيدة التي تملك القدرة على قلب معادلة الإمبريالية. إن وقوفنا ضد الحرب ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو فعل دفاع عن حقنا وحق جميع الشعوب في تقرير مصيرها. الرفض اليوم هو واجب وجودي: لا لتقديم أبناء شعبنا طعما لآلة القتل، لا للانخراط في صفوف زارعي الموت والخراب، لا للخضوع والعمالة. نعم للنضال ضد المخططات الإمبريالية، نعم للتضامن مع كل شعوب الشرق الأوسط التي فُتح عليها "أبواب الجحيم".
فالإمبريالية ليست منيعة، ولن تكون هي من ترسم للشعوب طريق الخلاص. فالخروج الحقيقي من النفق المظلم لن يأتي إلا من إرادة الشعوب، ومن نضالها المشترك ضد آلة القتل والإبادة، وضد الانظمة الرجعية والامبريالية. فلتتحرر الأرض، ولتسقط كل أنظمة الخيانة والتواطؤ.
