ها هي الدمية الجديدة لترامب، بعد روبيو، بيت هيغسيث (Pete Hegseth) الذي عيّنه ترامب منذ مطلع 2026 وزيرا للحرب، ليقدّم اليوم أرقى مشاهد العجز
الأمريكي في عدوانها على الشعب الإيراني. يخرج علينا ليهذي بأن "المفاوضات" مع طهران "حقيقية"، ويتحدث بلغة المتسول عن "اتفاق" لو تفضلت إيران بالتنازل عن برنامجها النووي وفتح مضيق هرمز.
نعم، الرجل نفسه الذي كان قبل أيام يصدر أوامر بلهجة جنرال وهمي: المطلب الأمريكي غير قابل للتفاوض، "تغيير النظام"، "الاستسلام غير المشروط"، "تسليم اليورانيوم"، "فتح المضيق فورا". يقف يوم الثلاثاء 31 مارس ليقول إن إيران "لو كانت مستعدة" لفعل ذلك، "سيكون رائعًا".
الانهيار واضح. إنه انهيار رجل أوكلت إليه مهمة التهديد، فإذا به يتحول إلى متوسل، يلفظ أوهام "الحزم الأمريكي" وهو يذوب في فشل أهداف الإمبريالية والصهيونية في الشرق الأوسط. كل ما تبقى من جبروت واشنطن يتلاشى على لسان دمية لا تستطيع حتى تذكر مطالبها السابقة دون أن تخونها نبرة الاستجداء.
ليس التاريخ وحده من سيتخلص من فاشستيات هذا النوع، بل الواقع أولا: واقع انهيار الآلة الحربية الأمريكية واقتراب نهاية "البعبع" وأسطوانة "أقوى قوة عسكرية على الكوكب"، وواقع أمريكا التي باتت تقدم تنازلاتها على طبق من ذهب، على لسان أكثر من كان يتشدق بالحرب. فمن "إما الاستسلام أو القصف"، إلى "نحن نفضل اتفاقا، لو كانت إيران مستعدة". أي تراجع مذهل، وأي فضائح لكيان لا يجد اليوم من يدافع عن هيبته سوى دمى لا تعرف كيف تهدد ولا كيف تتراجع، وأنظمة باعت شرفها والتفّت في أحضان من يذلها.
اليوم قد يسجل التاريخ هزيمة الإمبريالية الأمريكية، وقد يسجل نصرا للنظام الإيراني، لكن الشعوب ستبقى تدفع الثمن كما دفعته من أبنائها وممتلكاتها وقوت يومها.
وكما قال الشاعر الأديب والمسرحي الشيوعي بريخت:
عندما انتهت الحرب الأخيرة،
كان هناك منتصرون ومهزومون.
أما المهزومون، فشعبهم المسكين
كان يموت جوعًا. وأما المنتصرون،
فشعبهم المسكين كان يموت كذلك.
عندما يحين وقت المسير، كثيرون لا يعلمون
أن من يتقدمهم هو عدوهم.
الصوت الذي يأمرهم
هو صوت عدوهم.
والذي يتحدث باسم العدو
هو عدوهم نفسه.
