تعمل وزارة المالية دوما وباسم الشفافية على إخفاء أرقاما استهدفت وتستهدف جيوب الشعب. وفي المقابل تعمل قوى "الجبهة الاجتماعية" على إنتاج فعل يبعد
المعنيين بالحرب الطبقية التي تلتهم الطبقات والفئات الشعبية عن مواجهة الحرائق اليومية.
الأرقام الرسمية كاذبة.. أرقام اشبه باوهام لتستر الحقائق الصادمة التي تجعل غالبية الأسر تنفذ مواردها، وتصبح "الله غالب" وهي تخوض معارك من أجل البقاء كل يوم.. فحقائق الأسواق تثبت أن تصاعد الخط المبياني للأسعار لا يتوقف ويحطم على التوالي ارقاما غير مسبوقة على حساب أسر لا يتعدى دخل كل فرد منها 20 درهما في اليوم على اكثر تقدير، ليستنزف الاجور الهزيلة والمعاشات والدخل ويزيد من توسيع قاعدة الفقر ومن حدته، بينما ثروات كبار شركات الاستهلاك، التي تتنافس فيما بينها لتقاسم كعكة الاستهلاك الشعبي الذي يخوض معركة من اجل ضمان أبسط الضروريات للبقاء على قيد الحياة، في تصاعد وتزايد، تحت غطاء النظام، نظام يضحك على الدقون من خلال حكومته ومؤسساته المروجة لاكذوبة "استقرار الأسعار" و"مراقبتها" وهي مجندة على كل الواجهات لحماية الارباح، وتمرر خطابا الى منهم صاروا اشبه ب"الأحياء" تعرض فيه تعريفا للنجاح قائم على الاستهلاك والمنافسة كدعاية سياسية وجمالية للحرب الطبقية.
لكن عندما يرفع الشعب سلاحه سيرى يومًا أبيض.
فبالرغم من اليأس الذي يخيم على المجتمع، برز وسط الشعب من يواجهة/يعري الظلم بطرقه الخاصة، سواء المسلط من قبل لوبيات التجارة أو الوزارة أو أصحاب النفوذ،.. ليجدد بصيص أمل في نفوس الناس، ويكسر تلك الدعاية المسيطرة التي تقتل الأحلام لذا الافراد وتجعلهم يحسون بالاغتراب في وطنهم.
نستحضر هذه الخلاصات وسط حديث عن شاب، بائع سمك، قلب معادلة السوق بخطوة واحدة وشجاعة، عرى المستور، أزال الستار عن أجهزة سميت نفسها معنية بحماية المستهلك، واظهر على المكشوف دون قصد حقيقة العجز/التواطؤ النقابي والسياسي وجعل صورة النقابات والجبهات والجمعيات والاحزاب ترى على المكشوف بكون أشكال فعلها تجري بعيدا عن تحريك ابسط الملفات.
فبين ليلة وضحاها سقط هرم الأكاذيب، وسقطت مؤسسات روجت لحماية المستهلك واتضح أن الأيادي متشابكة وكل طرف يعمل من موقعه لضمان أرباح شركات ولوبيات النهب لتبقي المجتمع اسير انظمته النفسية والثقافية المسيدة للعجز عن التغيير، وعدم القدرة على مواجهة الظالم، أو تنظيم الحياة حول مصالح الطبقة العاملة لتجعل الفرد عاجزًا أمام قوة النظام.
إن الظالمون لا يترددون في سحقنا أو سحق أحبائنا. الظالمون الحقيقيون هم أصحاب رأس المال. مؤسساتهم وأكاديمياتهم وقنواتهم هي أدواتهم. وصدقاتهم هي وسائلهم لسحقنا بلا رحمة.
لكن التغيير يبدأ منا. عندما نرفع صوتنا، ونعلم أبناءنا مجابهة الظلم مهما كان مصدره، ونعلمهم استخدام العلم وما يوفره من تطور وتوظيف الفن والتكنولوجيا.. كأدوات للمقاومة، فحينها سنخلق عالمًا جديدًا، عالمًا لا يضحي بالإنسان من أجل الربح، ولا يبيع الأحلام من أجل السلطة، ولا يقبل بالرضوخ للجريمة والتسليم بالاستغلال والظلم..
فبدون صراع مع مصدر الشر، أي رأس المال ودولة رأس المال وحكومة رأس المال والأحزاب التي تحميهم جميعًا تحت مظلة الربح الرأسمالي، لن يتمكن الشعب من الحصول على أي راحة من الغلاء. الحل الوحيد يكمن في الهجوم المضاد للإطاحة بهذا النظام، للتخلص نهائيًا من خناق الغلاء والاستغلال والعيش على الحافة.
27/02/2025