2025/11/23

م.م.ن.ص// مجلس الأمن يلقي بما تبقى من رماد حق الشعوب في تقرير مصيرها في مستنقع الدماء والإبادة الجماعية.


مرة أخرى يُغطي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوحة "غرنيكا" التاريخية - ذلك الرمز الخالد لمناهضة الحرب والفظائع - بقرارات سوداء، ليُكمل مسلسل سفك

 الدماء ويرمي بما تبقى من رماد مبدأ "حق الشعوب في تقرير المصير" في مجاري سياسة الإبادة الجماعية.

بعد قمة القاهرة التي نسجت ستارة دخانية للإبادة الجماعية، وحولت الأضواء عن غزة - حيث لم يعد الفرق بين الإبادة قبل القمة وبعدها سوى في خفوت الحديث عنها - يأتي مجلس الأمن في 17 نوفمبر 2025 ليقرّ بمباركة 13 صوتاً وغياب صوتين، اقتراح "الترامب"، الحامي الدولي للإبادة والحروب، بشأن غزة المنهكة. ليسقط بذلك في سلة المهملات كل مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بالاستقلال، وحق الشعوب في تقرير المصير، ومقاومتها المشروعة للاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية.

وفي خطوة متوقعة، يسقط القرار تهمة الإبادة الجماعية عن الكيان الصهيوني والإمبريالية الغربية بقيادة الولايات المتحدة والأنظمة المطبعة وحلف الناتو، ويشرعن السيطرة على أي أراضٍ محتلة.

اتُخذ القرار في ساعات، بينما تواصل الإبادة الجماعية مسيرتها في غزة وسط الوحل والحصار والجوع والأمراض الفتاكة ومياه الصرف الصحي. كل ذلك بينما يتراجع صوت الشارع بعد سحب الأضواء عن الجريمة المستمرة، باستثمار إعلامي مدروس لقمة القاهرة، وتسليطها على خطاب النصر الزائف.

وحضر على واجهة الستارة السوداء لمجلس الأمن الدولي الـ13 الذين صوتوا لصالح الاقتراح: الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، الجزائر، الدنمارك، اليونان، غيانا، كوريا الجنوبية، باكستان، بنما، سيراليون، سلوفينيا، الصومال. وإلى جانبهم من اختاروا "الحضور الغائب" في مناورة دبلوماسية مكشوفة - روسيا والصين - اللتان كان بإمكانهما استخدام حق النقض (الفيتو) لوقف هذا المسخ، الذي بالطبع تم استقباله بحفاوة من قبل الكيان الصهيوني النازي.

وخلف الستارة السوداء، حضر الكثير، من صناع الجريمة إلى الراكعين والمخدوعين..

·كبير مهندسي الاقتراح المقزز، ذلك الذي يمول سفك الدماء ويرفض الاعتراف بإبادة جماعية ترتكب أمام أعين العالم، وهو من سعى لتبرئة نتنياهو من تهم الفساد ويحلم بإنشاء ريفييرا سياحية فوق المقابر الجماعية، كان حاضرا خلف الستارة.
ومن خلفه حضر:
 كل المطبعين، أنظمة وأحزاباً وجمعيات، يتبارون في سباق التطبيع مع الجلاد.
 كل التابعين، مرتزقة ومُبتَزين من قبل القوى المفترسة، ومن سقطوا في فخ الغباء السياسي يرضعون الحجج القذرة للصهاينة الجدد.
 السلطة الفلسطينية الرسمية أيضاً، في دور "الخائن" الذي أتقن لعبته.

ووقفت الانسانية جلها، - رغماً عنها -، التي تظاهرت وانتفضت واصطدمت، صامتة، وهي تُجبر الآن على مشاهدة استعباد شعب بكامله، في مشهد مهين للوعي السياسي والضمير.

لكن مقاومة الشعب الفلسطيني في غزة الدامية، وفي الضفة الغربية، وفي عمق الأراضي المحتلة، لا تزال حية تنبض. وربما لهذا السبب وحده، لم ينتهِ شيء بعد. فما زال للكرامة آخر كلمة، وما زال للحرية آخر فصل.




شارك هذا الموضوع على: ↓


تعليقات فايسبوك
0 تعليقات المدونة

0 التعليقات:

إرسال تعليق