شعب فنزويلا يغرق في دمائه تحت وطأة العدوان الامبريالي الصريح.
ما حدث يوم أمس، 3يناير 2026، في فنزويلا ليست مجرد "غارة" عابرة، بل هي جريمة دولية كبرى. جريمة اختطاف لإرادة شعب وسلطة رئيس منتخب، على مرأى من عالم يصم أذنيه.
المتهم الأول؟ النظام الرأسمالي العالمي المتوحش، الذي لم تعد أسواقه وشركاته النفطية تكفيه موارد بلد، فقرر اختطاف سيادته. "المعتوه البرتقالي" - مجرد وجه لآلة حرب إمبريالية لا تعرف إلا لغة البنادق والنهب، تتدخل اليوم في فنزويلا وغدا في أي ثروة تلوح في الأفق. فهو لم يعد مجرد سياسي متهور لقد أصبح جلاداً دوليا.
ما جرى على الأراضي الفنزويلية ليس غزوا عابرا، بل هو عملية اختطاف دولة. تم اعتقال وخطف رئيس دولة منتخب، نيكولاس مادورو، مع زوجته، وترحيلهما قسراً خارج فنزويلا بواسطة قوات خاصة أجنبية. بينما كان الأسطول الاجرامي/الحربي الأقوى في العالم يحيط بالبلد ويقصف منشآته العسكرية، كانت آلة الاختطاف تعمل في الظلام. تخيلوا لو حدث هذا لأي دولة أخرى غير تلك التي اختارها النظام العالمي لتكون ضحيته: لاندلعت عاصفة من الشكاوى الرسمية، والعقوبات المدمرة، وخرجت اللعنات من المسارح وملاعب الكولف. ولكن مع ترامب كجلاد ومادورو كضحية، فإن أنف "المجتمع الدولي" لا يفتح. الصمت مخجل.
أين القوانين الدولية؟
أين ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية؟
أين الديمقراطي الغربية والشرقية والشمالية والحنوبية؟
اين حقوق الانسان والمؤسسات الدولة؟..
كل ما تغنت به انظمة الاستغلال واللصوصية تم إغراقه في بحر من النفاق. القوانين والمؤسسات الدولية تتحرك فقط عندما يكون الهدف خدم مصالح القوى الاستعمارية، وتتحول إلى حبر على ورق عندما يحتج شعب أو يقف زعيم او نظام في طريق المصالح الاقتصادية لقوى النهب. ما حدث هو إعلان صريح أن "الحق" هو من يصنعه الأقوى، وأن "الشرعية" هي ما تمنحها حاملات الطائرات.
لم يعد ما يفيد التستر عن الجرائم، وعن المهازل. تحرك جيش الاحتلال الأمريكي لأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ولأنها رفضت أن تكون مجرد فناء خلفي تابع. هذه هي الرأسمالية في أقصى درجاتها وحشية.. إنها الامبريالية في زمن الجزر العام لقوى التحرر العالمية، تحويل الدول إلى شركات، والجيوش إلى فرق أمن خاص لحراسة المصالح، والسياسيين إلى مدراء تنفيذيين يعينون أو يعزلون بقرار من وول ستريت.
فاليوم هو يوم آخر يُسجل باللون الأحمر القاني في سجل جرائم القرن.
لقد انهارت كل القواعد. ويتأكذ ان لا شيء سيكون او كان كما كان قبل انهيار الاتحاد السوفياتي والجزر العام لقوى التحرر العالمي.
إذا كان رئيس دولة منتخب يمكن انتزاعه من قصره وتهريبه، فأي منا في أمان؟ أي بلد صغير أو متوسط يمكن أن ينام وهو مطمئن؟ هذه ليست "سياسة خارجية"، بل هي إعلان حرب على مبدأ السيادة نفسه. لن يكون أحد منا آمنا ما لم يتم القضاء على هذا النظام الإجرامي الذي يتقدمه اليوم ترامب وتؤيده النخب العالمية الصامتة.
لكن التاريخ يعلمنا أن محاولات اختطاف الإرادة الشعبية تفشل دائما. كل قنبلة تسقط تزرع بذرة مقاومة جديدة. شعب فنزويلا الذي صمد أمام الحصار الاقتصادي الإجرامي، قادر على كتابة فصل جديد من كفاحه ضد آلة الحرب الرأسمالية العالمية.
فوق كل هذا الضجيج السياسي... كيف يمكن للشعوب التواقة للتحرر ان تستريح؟
